رفيق العجم
473
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
لا يورث طربا وبسطا وإدلالا وإفشاء أسرار إلهية فليس بسكر وإنما هو غيبة أو فناء أو محق ، ولا يقاس سكرا لقوم في طريق اللّه على سكر شارب الخمر فإنه ربما أورث بعض من يشربه غمّا وبكاء وفكرة وذلك لما يقتضيه مزاج ذلك الشارب ويسمّونه سكران ومثل هذا لا يكون في سكر الطريق ، وقليل من الناس من يفرّق بين الحيوان والسكران وعندنا في العلم الطبيعي إن شارب الخمر إذا أورثه غمّا وبكاء وحزنا وفكرة وإطراقا لما يقتضيه طبعه ومزاجه فليس بسكران ولا هو صاحب سكر ، فإن بعض الأمزجة لا تقبل السكر ولا أثر له فيها فغيبة السكران ليست عن إحساسه وإنما غيبته عن مقابل الطرب لا غير ، ونظير هؤلاء الذين لا يطربون نظير أصحاب الفكرة والغيبة والفناء ويفارق السكر سائر الغيبات . ( عر ، فتح 2 ، 545 ، 10 ) سكران - قال الشاذلي ، المحبة أخذ من اللّه لقلب عبده عن كل شيء سواه فترى النفس مائلة لطاعته والعقل مختصّا بمعرفته والروح مأخوذة من حضرته والسر معمورا في مشاهدته والعبد يستزيد فيزاد ويفاتح بما هو أعذب من لذيذ مناجاته فيكسى حلل التقريب على بساط القربة ويمسّ أبكار الحقائق وشباب العلوم ، فمن أجلها قالوا أولياء اللّه عرائس ولا يرى العرائس المجرمون ، قيل له قد علمت الحب فما شراب الحب وما كأسه وما الساقي وما الذوق وما الشرب وما الري وما السكر وما الصحو ؟ قال له أجل الشراب هو النور الساطع عن جمال المحبوب والكأس هو اللطف الموصل ذلك إلى أفواه القلوب والساقي هو اللّه المتولي للخاصة والصالحين . فمن كشف له عن ذلك الجمال وحظي بشيء منه نفسا أو نفسين ثم أرخى عليه الحجاب فهو الذائق المشتاق ومن دام له ساعة أو ساعتين فهو الشارب حقّا ومن توالى عليه الأمر ودام له الشرب حتى امتلأت عروقه ومفاصله من أنوار اللّه المخزونة فذلك هو الريان ومن غاب عن المحسوس والمعقول فلا يدري ما يقال ولا ما يقول فهو السكران وقد تدور عليهم الكؤوس وتختلف لديهم الحالات ويردون إلى الذكر والطاعات ولا يحجبون عن الصفات مع تزاحم المقدورات فذلك وقت صحوهم واتّساع نظرهم ومزيد علمهم فهم بنجوم العلم وقمر التوحيد يهتدون في ليلهم بشموس المعارف يستضيئون في نهارهم . ( نقش ، جا ، 49 ، 19 ) سكوت - السكوت على قسمين : سكوت بالظاهر وسكوت بالقلب والضمائر فالمتوكّل يسكت قلبه عن تقاضي الأرزاق والعارف يسكت قلبه مقابلة للحكم بنعت الوفاق فهذا بجميل صنعه واثق وهذا بجميع حكمه قانع وفي معناه قالوا : تجري عليك صروفه * وهموم سرّك مطرقة وربما يكون سبب السكوت حيرة البديهة فإنه إذا ورد كشف عن وصف البغتة خرست العبارات عند ذلك فلا بيان ولا نطق وطمست الشواهد هنالك فلا علم ولا حسّ . ( قشر ، قش ، 63 ، 5 ) سكون وسكوت - السكون والسكوت ليحصل له الصدق في الذكر ، وذلك أن يشغل قلبه باللّه : اللّه : اللّه :